يا بعد عمري، تعال قرّب مني وخلّك مرتاح. الليلة عندي لك قصة مميزة عن قائد جيش كان عنده ثلاثة خيول، وكل واحد منها أبطأ من خيول الملك. في أول سباق، اتخذ قرار غريب ما حد فهمه. الكل ظن إنه استسلم وخلاص. لكن تتخيّل؟ في النهاية، هو اللي فاز بالمسابقة كلها! تتوقع شلون قدر يسويها؟
من زمان، قبل مئات ومئات السنين، كانت فيه مملكة قديمة في الصين اسمها مملكة تشي. وكان فيها قائد جيش مشهور اسمه تيان جي. تيان جي كان قائد شجاع وذكي، وانتصر في معارك كثيرة. لكن مع مرور الوقت، صارت العلاقة بينه وبين الملك فيها شوية توتر. وفي يوم من الأيام، الملك تحدّاه في سباق خيل قدّام الناس كلهم. في الظاهر، الموضوع مجرد سباق عادي. لكن تيان جي كان يدري إن المسألة أكبر من جذي. لو خسر، ممكن الناس تبدأ تتساءل: هل هالقائد العظيم ما عاد بنفس قدرته مثل أول؟ وعشان جذي، كان تيان جي يبي يفوز بأي طريقة.
سوى كل اللي يقدر عليه. جاب لخيوله أحسن علف، وأفضل المدرّبين، واهتم بتدريبها كل يوم. وكان حتى يروح بنفسه يتطمن عليها. لكن يوم شاف خيول الملك الثلاثة، ضاق صدره وعرف إن الفرق بينهم ما زال كبير. أسرع حصان عند الملك كان من أفضل الخيول في المملكة كلها، يركض كأنه الريح. والحصان الثاني كان قوي، ويتحمّل الركض لمسافات طويلة. وحتى أبطأ حصان عند الملك، كان أسرع من أفضل خيول ناس كثير!
قعد تيان جي يحسبها في راسه. أفضل حصان عنده ما يقدر يغلب أفضل حصان عند الملك. وحصانه الثاني ما يقدر يغلب حصان الملك الثاني. وحتى أبطأ حصان عنده ما يقدر يغلب أبطأ حصان عند الملك. يعني مهما حاول، كانت الحسبة تقول إنه بيخسر السباقات الثلاثة! وقف تيان جي عند الإسطبل فترة طويلة، ساكت ومهموم.
وفي هاللحظة، جاءه رجل اسمه سون بين. سون بين كان رجل ذكي جداً في التخطيط والاستراتيجية، ويلاحظ أشياء كثير من الناس ما ينتبهون لها. طالع خيول تيان جي، وبعدين طالع خيول الملك. وبعدها سأله عن قوانين المسابقة. قال له: «تيان جي، هل فيه قانون يقول إن أسرع حصان عندك لازم يتسابق مع أسرع حصان عند الملك؟» فكّر تيان جي شوي وقال: «لا، ما فيه.» فسأله سون بين مرة ثانية: «زين، هل فيه قانون يقول إنك لازم تفوز في كل سباق؟» هز تيان جي راسه وقال: «لا.» ابتسم سون بين وسأله سؤال أخير: «طيب، أنت تبي تفوز في كل سباق… ولا تبي تفوز بالمسابقة كلها؟» تيان جي سكت فجأة. التفت وطالع خيوله الثلاثة مرة ثانية. وفجأة، فهم وش يقصد سون بين!
وفي اليوم الثاني، امتلأ ميدان السباق بالناس. الملك كان جالس في مكانه العالي، واثق من نفسه ومرتاح. وليش ما يكون واثق؟ خيوله كانت من أفضل الخيول في المملكة!
الجولة الأولى! الملك أرسل أسرع حصان عنده. وأول ما دخل الحصان الميدان، الجمهور بدأ يصفّق ويصيح من الحماس. وجاء دور تيان جي. لكن تدري وش سوى؟ بدل ما يطلع أسرع حصان عنده… طلع أبطأ حصان! الناس استغربت، وبدأوا يتكلمون: «ليش اختار أضعف حصان عنده؟» «معقولة استسلم من البداية؟» وبعضهم حتى ضحك عليه! تيان جي كان ماسك اللجام بقوة، ويدينه تعرّقت من التوتر. كان يدري إن هالسباق شبه مستحيل يفوز فيه. وانطلق صوت البوق! حصان الملك اندفع مثل السهم، وخلال لحظات ترك حصان تيان جي وراه بمسافة كبيرة. وفاز الملك بالجولة الأولى! ارتفعت أصوات التصفيق والضحك من الجمهور. التفت تيان جي إلى سون بين. لكن سون بين كان هادي، ولا كأنه صار شيء. قال له بصوت منخفض: «تذكّر، إحنا هدفنا نفوز بالمسابقة كلها، مو لازم نفوز في كل سباق.»
الجولة الثانية! الملك أرسل ثاني أسرع حصان عنده. وهالمرة، تيان جي طلع أفضل حصان عنده! انطلق البوق، واندفع الحصانان على المضمار. في البداية، كانوا يركضون جنب بعض، وما كان واضح مين بيفوز. لكن قبل خط النهاية بشوي، بدأ حصان تيان جي يتقدّم. نص رأس… وبعدين رأس كامل… وأخيراً، عبر خط النهاية أول واحد! فاز تيان جي بالجولة الثانية! وصارت النتيجة تعادل: واحد لواحد. أما الملك، فبدأت الابتسامة تختفي من وجهه. الحين بدأ يستوعب إن اختيار تيان جي الغريب في الجولة الأولى… يمكن ما كان غلطة أبداً!
الجولة الثالثة والأخيرة! ما بقى عند الملك إلا أبطأ حصان عنده. أما تيان جي، فكان باقي عنده ثاني أفضل حصان! الكل كان يدري إن هالجولة بتحدد الفائز بالمسابقة كلها. انطلق صوت البوق! واندفع الحصانان بأقصى سرعتهم. في النصف الأول من السباق، كانوا متقاربين جداً، ولا واحد قدر يبتعد عن الثاني. لكن يوم قربوا من خط النهاية، بدأ حصان تيان جي يتقدّم. شوي… وبعدين شوي أكثر… لين عبر خط النهاية أول واحد! فاز تيان جي بالجولة الثالثة! ثلاثة سباقات. خسر واحد، وفاز باثنين. وبكذا، فاز بالمسابقة كلها!
والغريب يا حبيبي، إن خيول تيان جي ما صارت أسرع، ولا زادت قوتها. هو بس غيّر طريقة استخدامها… وتغيّرت النتيجة كلها!
والحين يا بعد عمري، فيه شيء أبيك تتذكره من قصة الليلة. بيجي يوم تقابل فيه ناس أسرع منك، أو أقوى منك، أو أحسن منك في بعض الأشياء. وأحياناً بتواجه مشكلة تحس إنها مستحيلة، ومهما حاولت، ما تقدر تحلّها. إذا صار لك هالشي، لا تستعجل وتقول لنفسك: «خلاص، أنا بخسر.» تذكّر تيان جي وخيوله الثلاثة. وقف شوي، وفكّر بهدوء. يمكن المشكلة مو في قدراتك. يمكن بس تحتاج تشوف الموضوع من زاوية ثانية، وتجرّب طريقة مختلفة. مو لازم تفوز في كل خطوة… عشان توصل لهدفك في النهاية. وهذي كانت قصتنا لليلة يا حبيبي. تصبح على خير، ونام مرتاح… وأحلامك كلها حلوة.