قصة آندي وفريقه — سرّ العمل مع الآخرين

ششش… يا بعد عمري، تعال قرّب مني وخلّني أغطّيك زين. الليلة بقول لك قصة عن فريق فيه ناس أذكياء وايد… لكنهم كانوا على وشك يضيّعون فكرة ممتازة! مو لأنهم كسالى. ولا لأنهم ما عندهم موهبة. لكن لأن أحياناً، أصعب شيء في حل المشكلة مو إنك تلقى الحل… بل إنك تعرف شلون تساعد ناس مختلفين يلقون الحل مع بعض. تتوقع شنو اللي غيّر كل شيء في النهاية؟ خلّني أحكي لك من البداية… من عند رجل اسمه آندي.

من زمان، آندي أسّس شركة تصنع منتجات يستخدمها الناس في أنحاء العالم. واحد من اختراعاته كان موس حلاقة آمن، وانباعت منه ملايين القطع! الكل كان يقول إن آندي عبقري. وشوي شوي، بدأ آندي يصدّق فكرة في باله: «إذا جمعت أذكى الناس مع بعض، أكيد بيطلعون لي بأفضل حل.» لكن تقريباً ما حد كان يدري عن مشكلة صغيرة يعاني منها آندي بروحه. كل ليلة، كان يحس إن خشمه مسدود، كأن فيه قطن مبلول. الحساسية كانت تتعبه وتخلّيه يتنفس بصعوبة. وفي يوم، قال له الدكتور: «لازم تغسل خشمك بماي وملح كل يوم.» جرّب آندي أجهزة كثيرة لغسيل الأنف. بعضها معقّد، وبعضها يعوّر، وبعضها غالي وايد. وفكّر بينه وبين نفسه: «لو أقدر أصنع جهاز بسيط وآمن ومريح، أكيد بيساعد ناس كثير يعانون مثلي.» وفي ليلة من الليالي، حكى فكرته لصديقه القديم مارك. مارك ابتسم وقال له: «أعطيك ثلاثة شهور! إذا ما خلّصت الجهاز قبلها، تدفع لي مليون دولار!» لمعت عيون آندي وقال: «اتفقنا!»

وعلى طول، جمع أفضل الناس اللي يعرفهم عشان يشتغلون معاه. أول واحد كان جاك، المصمّم. جاك كان يبي الجهاز يكون شكله لطيف ومريح للعين، شيء يخلي الناس تبتسم يوم تشوفه. والثانية كانت سارة، المسؤولة عن اختيار المواد. سارة كبرت في عائلة على قد حالها، وعشان جذي كانت تؤمن إن المنتج الزين لازم يكون سعره مناسب، ويقدر أغلب الناس يشترونه. والثالث كان توم، المسؤول عن المصنع. توم كان يعرف إن بعض التصاميم تطلع جميلة ومثالية على الورق، لكن يوم يجي وقت تصنيعها، تكون صعبة جداً! أما الرابعة، فكانت لينا، المسؤولة عن السلامة. لينا سبق وشافت منتج سبّب أذى للناس، وعشان جذي عمرها ما كانت تستعجل في فحص سلامة المنتجات. كل واحد فيهم كان ذكي. وكل واحد كان مهتم بنجاح المشروع. لكن بعد فترة قصيرة… بدأت المشاكل والخلافات! جاك كان يشوف إن سارة ما يهمها إلا الفلوس والتكلفة. وسارة كانت تشوف إن جاك ما يفكّر إلا بالشكل الحلو. وتوم كان متضايق لأن الباقين، في رأيه، ما يفهمون المشاكل الحقيقية اللي تصير داخل المصنع. أما لينا، فكانت خايفة إن الكل مستعجل وما يعطي السلامة حقّها. وصار كل واحد يدافع عن رأيه، وما حد يبي يتنازل.

وفي يوم، قعد آندي بروحه، وقدّامه أربعة تقارير مختلفة. ولأول مرة، حس إنه متوهّق وما يعرف شيسوي. جمع أذكى الناس اللي يعرفهم… لكن بطريقة غريبة، ما قدروا يتقدّمون مع بعض! وما بقى على الموعد إلا أقل من أسبوعين. اتصل فيه مارك وهو يضحك: «شكلي بستلم المليون قريب!» آندي ما عصّب. بس عرف إنه محتاج مساعدة. فتواصل مع امرأة اسمها إيميلي، كانت خبيرة في إدارة المشاريع. إيميلي ما كانت مصمّمة، ولا خبيرة في المصانع. لكنها كانت تفهم الناس. كل ما قابلت شخص، كانت تحاول تسأل نفسها: «ليش هالشخص يفكّر بهالطريقة؟» بدل ما تسأل: «مين فيهم الغلطان؟»

في البداية، حتى إيميلي ارتكبت غلطة. جمعت الفريق كله في غرفة وحدة، وقالت لهم: «يلا، خلّونا نتكلم بصراحة.» لكن الاجتماع خلص… وما تغيّر ولا شيء! كل واحد ظل يدافع عن فكرته، ويحاول يقنع الباقين إن رأيه هو الصح. وفي هالليلة، قعدت إيميلي بروحها تفكّر. واستوعبت شيئاً مهماً. المشكلة مو إن الناس ما كانت تتكلم. المشكلة إن كل واحد كان يحاول يسحب الباقين باتجاه الحل اللي هو يبيه! وفكّرت: «إذا أبي الفريق يتغيّر… يمكن لازم أنا أغيّر طريقتي أول.»

وفي اليوم الثاني، ما بدأت إيميلي بالكلام عن المنتج. بدل هذا… بدأت تنتبه للناس. لاحظت إن جاك يقعد يشتغل لوقت متأخر كل ليلة، ودائماً يحط كوب شاي أسود جنب رسوماته. فجابت له علبة شاي صغيرة. وقالت له: «أشوفك تتعب وايد على هالتصاميم. أتمنى يعجبك هالشاي.» وبعدين أضافت: «تدري؟ تكلمت مع سارة. أنت وهي شكلكم مختلفين في التفكير، لكن في الحقيقة، كلكم تبون نفس الشيء… إن أكبر عدد ممكن من الناس يقدرون يستخدمون هالجهاز.» جاك استغرب. ولأول مرة، بدأ يشوف سارة بطريقة مختلفة. هي ما كانت تحاول توقف أفكاره. كانت بس تبي تتأكد إن العائلات العادية تقدر تشتري المنتج!

وبعدها، جمعت إيميلي الفريق مرة ثانية. لكن هالمرة، ما طلبت منهم إن كل واحد يدافع عن رأيه. ساعدتهم يشوفون المشكلة بعيون بعض. من ناحية التصميم، ومن ناحية التكلفة، والتصنيع، والسلامة… كلها مع بعض. وشوي شوي، اكتشفوا شيئاً مهماً. هم من البداية ما كانوا أعداء! كانوا بس واقفين في أماكن مختلفة، وكل واحد يشوف نفس المشكلة من زاوية غير. ومن هاللحظة، بدأ كل شيء يتغيّر. جاك صار يفكّر شلون يخلي تصاميمه سهلة التصنيع. وسارة بدأت تهتم أكثر بشعور الشخص لما يمسك الجهاز ويستخدمه. وتوم لقى طرق جديدة تخلي الإنتاج أسهل. ولينا ساعدتهم يحافظون على سلامة المنتج، من غير ما تعطّل الشغل كله. صاروا مثل التروس داخل آلة وحدة. كل ترس له شكل مختلف. لكن يوم يضبطون أماكنهم ويتشابكون مع بعض بالشكل الصحيح… الآلة كلها تقدر تتحرّك وتشتغل!

ومرت كم شهر… وأخيراً، صار جهاز غسيل الأنف الجديد جاهز! ما كان أفخم جهاز في السوق، ولا أغلاها. لكنه كان بسيط، وآمن، ومريح. وساعد ناس كثير كانوا يعانون من الحساسية، مثل ما كان آندي يعاني منها. صحيح إن آندي ما لحق يخلّص الجهاز خلال الثلاثة شهور، وخسر الرهان ودفع المليون دولار. لكنّه كسب شيئاً أهم. فهم أخيراً إنك لو جمعت ناس أذكياء في غرفة وحدة، مو معناته إنهم بيصيرون فريق ناجح بشكل تلقائي. وفهم بعد إن الشخص اللي يقدر يكون له أكبر تأثير في الفريق، مو دايماً هو اللي يعرف أكثر من الباقين. أحياناً يكون هو اللي يعرف شلون يغيّر طريقته، ويفهم ليش كل شخص يفكّر بشكل مختلف، ويساعد الفريق كله يتحرّك للأمام.

والحين يا بعد عمري، أبيك تتذكّر شيء من قصة الليلة. إنك تكون مرن، مو معناه إنك تتخلّى عن الشيء اللي تؤمن فيه. معناه إنك تعرف إن فيه أكثر من طريقة تقدر تمشي فيها عشان توصل لهدفك. وإذا اختلفت في يوم مع واحد من أصدقائك، لا تستعجل وتسأل: «مين فينا الصح؟» جرّب تسأل نفسك أول: «ليش صديقي يشوف الموضوع بهالطريقة؟» أحياناً، الشخص اللي يقدر يغيّر طريقته، هو نفسه اللي يساعد الجميع يكملون الطريق. وهذي يا حبيبي كانت قصة جهاز غسيل الأنف الصغير… اللي كاد يختفي قبل ما يشوف النور. تصبح على خير يا بعد عمري. غمّض عيونك، ونام مرتاح… وأحلامك كلها حلوة.